عمر الخيام النيشابوري ( مترجم : قاسم انصاري )

47

رسالة جواباً لثلاث رسائل ( دورساله فلسفى )

احتيج إلى اثبات كما ذكرنا في اوّل المسألة ثمّ توهّم المجال في المقدّم ان أوجب المحال في التّالى لم يلزم منه محال . فهذا هو الجواب في هذه المسائل الثّلاثة ، والأولى منها عظيم النّفع كثيرة الفائدة جزيلة العوائد وقد ضاق الوقت عن أجوبة البواقي فان انسا اللّه في الاجل ابتدأت في أجوبة البواقي حسب ما يبلغه طوقى ويدركه عقلي ولرأى سيّدنا الشّيخ جمال الزّمان في الايعاز بالوقوف على هذه الخدمة وتشريفى بجواب مشتمل على سار اخباره وسوانح أوطاره لأنهض فيها حسب الطّاقه والتّوفيق ان شاء اللّه تعالى . والسّلام على من اتّبع الهدى . فصل اعلم انّ كلّ موجود امّا ان يكون وجوده لذاته وامّا ان يكون وجوده لا لذاته بل له موجد تقدّمه بالذّات كذلك ينتهى الارتقاء إلى موجد واجب الوجود باعتبار نفسه غير مصاف إلى شئ آخر ومهما قام البرهان على استحالة ما لا يتناهى بالفعل اتّضح هذا الوجود الأفضل الحقيقىّ وتبيّن انّ ما سواه مفتقر في الوجود اليه فلنبيّن انّ العدد وجوده متناهىّ لانّ العدد مارّ في أجناس الوجود ، واعلم انّ الأشياء الخفيّة عن الحسّ انّما يطلع عليها العقل وبتوسّط المعلومات الاوليّه فيجعلها مقدّمات تلزمها الحقّ المطلوب اضطرارا فمن المعلوم الاوّل انّ كلّ عدد يمكن تضعيفه ولا شئ ممّا لا يتناهى بالفعل يمكن تضعيفه لانّ ما لا يتناهى يستحيل ان يكون شئ أعظم فلا شئ من العدد ما لا يتناهى بالفعل هذا هو الضّرب الاوّل من الشّكل الثّانى من القياسات الحمليّه ، فإذا قد تبيّن انّ الموجود لا لذاته بل لغيره ينتهى إلى ذات واجب البقاء باعتبار ذاته ونقول انّه لا يمكن ان يكون الموجود لذاته الغير المعلول الّا واحدا لانّه بيّن انّ الموجود الاوّل هو ما لا يكون لوجوده سبب ولا علّة لانّه لو كانت علّة هي اوّلا وهذا دون رتبته في الوجود ومن المعلوم بديهة انّ كلّ اثنين يمكن بينهما تغاير ما ذاتيا كان أو عرضيّا فلو كان اثبات موجودين اوّلا في رتبة واحدة كان الّذى